النووي

171

المجموع

إبل الصدقة فأمرني أن أقضى الرجل بكرا ، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه " فإن خياركم أحسنكم قضاء " وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني ، فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض ، ففي إقراضه وجهان : ( أحدهما ) لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة ( والثاني ) أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد ، فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط . وفى القرض وجهان ( أحدهما ) انه يبطل لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل قرض جر منفعة فهو ربا ، ولأنه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب أن لا يسلم القرض ( والثاني ) أنه يصح ، لان القصد منه الارفاق ، فإذا زال الشرط بقي الارفاق . ( الشرح ) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فقد رواه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان بلفظ " لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع " وقد رواه من طريق ابن عمر صاحب المنتقى وقال رواه الخمسة ابن ماجة ، فخطأ الشوكاني روايته عن ابن عمر وقال الصحيح اثبات الواو ، فتكون رواية عن عبد الله بن عمرو . وبذلك تستقيم الروايات ، فإن عمرو بن شعيب جد أبيه عبد الله بن عمرو . والله تعالى أعلم . أما لغات الفصل فقوله : سفتجة فارسية ، وهي ما يقال لها بالعامية ( كمبيالة ) وقوله " بكرا " هي الثنى من الإبل ، وفى قول أبى عبيد أنه من الإبل بمنزلة الفتى من الناس . وقوله " خيارا " أعني مختارا عند الطلب وقضاء الأمور أما الأحكام : فلا يجوز بيع وسلف ، وهو أن يقول : بعتك هذه الدار بمائة على أن تقرضني خمسين ، لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة . وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما ليس عندك "